الشيخ محمد علي الأراكي
402
كتاب الطهارة
في الأولى ، كما يشهد باتحادهما وحدة الراوي والمروي عنه ، ففيها مضافا إلى ضعف السند قصور الدلالة ، إذ لا دلالة فيها على أنّ هذا المقدار لأجل الحنوط فقط ، فلعلّ المراد أنّه لمجموع الحنوط والغسل ، ولا يخفى انطباقه حينئذ على المسمّى بعد ملاحظة أنّه لا بدّ في كافور الغسل أن لا يكون في القلَّة بحدّ يصير مستهلكا في الماء . ثمّ إنّه يستثنى من هذا الحكم ، أعني : وجوب تحنيط الميّت ، ما إذا كان الميّت محرما فإنّه يسقط عنه التحنيط ، ولا يستعمل الكافور في غسله . ويدلّ عليه مضافا إلى ظهور عدم الخلاف ، وإجماع الخلاف ، والغنية صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السّلام - : سألته عن المحرم إذا مات كيف يصنع به ؟ قال : « يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالمحل ، غير أنّه لا يقرّبه طيبا » . وفي الموثق سألته عن المحرم يموت ؟ فقال : « يغسّل ويكفّن بالثياب كلَّها ويغطَّى وجهه ويصنع به كما يصنع بالمحل ، غير أنّه لا يمس الطيب » . والعجب من بعضهم ، حيث توهّم اختصاص الروايتين بباب الحنوط وعدم دلالتهما على عدم استعمال الكافور في غسله ، بدعوى انصراف تقريب الطيب ومسّه إلى صورة كونهما على وجه المباشرة ، دون ما لو كانا بتوسّط الماء ، وفيه ما لا يخفى . ثمّ إنّك عرفت عدم التقدير الشرعي للمقدار الواجب من كافور الحنوط ، لكن ذكر غير واحد من الفقهاء - قدّس سرّهم - مراتب للمقدار المستحب منه أدناها مقدار الدرهم الذي هو نصف مثقال صيرفي وربع عشر ، ولم يعلم له